النووي
75
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَقَوْلَانِ ، أَوْ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا لَا يَسْرِي ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ قَهْرًا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ قَرِيبِهِ ، وَأَظْهَرُهُمَا يَسْرِي ، لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ بِاخْتِيَارِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَجْرِي قَوْلُ الْقِسْمَةِ هُنَا تَحَرُّزًا مِنْ تَبْغِيضِ الْحُرِّيَّةِ ، وَصَرَّحَ الْمُزَنِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ نَفْسِهِ ، وَبَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ مُقَدَّمَةٌ وَضَعَّفَ الْأَصْحَابُ هَذَا ، وَامْتَنَعُوا مِنْ إِثْبَاتِهِ قَوْلًا قَالُوا : وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي يَدِ نَفْسِهِ لَوْ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ ، وَلَوْ كَانَتِ الْبَيِّنَتَانِ مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطْلَقَةً ، وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً ، فَهُوَ كَمَا لَوِ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقِيلَ : لَا يَجْرِي هُنَا قَوْلُ السُّقُوطِ ؛ لِأَنَّ صِدْقَهُمَا مُمْكِنٌ ، بِأَنْ بَاعَهُ صَاحِبُ الْيَدِ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، وَتَصْدِيقُ صَاحِبِ الْيَدِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الرُّجْحَانَ إِلَّا عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ كَمَا سَبَقَ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ : فِي التَّدَاعِي وَالتَّعَارُضِ فِي الْمَوْتِ وَالْإِرْثِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ : الْأُولَى : مَاتَ رَجُلٌ عَنِ اثْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : مَاتَ عَلَى دِينِي فَأَرِثُهُ ، فَلِلْأَبِ حَالَانِ ، الْأُولَى أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالتَّنَصُّرِ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ : أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ ، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ : مَاتَ عَلَى مَا كَانَ ، فَيُصَدَّقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ، نُظِرَ إِنْ أُطْلِقَتَا ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا : مَاتَ مُسْلِمًا ، وَالْأُخْرَى مَاتَ نَصْرَانِيًّا ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ، وَهُوَ انْتِقَالُهُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ، فُقِدِّمَتِ النَّاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ ، كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْجَرْحِ